الراغب الأصفهاني

352

مفردات ألفاظ القرآن

يصير سببا في وصول الرّزق . والرَّزَّاقُ لا يقال إلَّا للَّه تعالى ، وقوله : * ( وجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ ومَنْ لَسْتُمْ لَه بِرازِقِينَ ) * [ الحجر / 20 ] ، أي : بسبب في رزقه ، ولا مدخل لكم فيه ، وقوله : * ( ويَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ والأَرْضِ شَيْئاً ولا يَسْتَطِيعُونَ ) * [ النحل / 73 ] ، أي : ليسوا بسبب في رزق بوجه من الوجوه ، وسبب من الأسباب . ويقال : ارْتَزَقَ الجند : أخذوا أرزاقهم ، والرَّزْقَةُ : ما يعطونه دُفْعة واحدة . رس * ( أَصْحابَ الرَّسِّ ) * « 1 » قيل : هو واد ، قال الشاعر : 187 - وهنّ لوادي الرَّسِّ كاليد للفم « 2 » وأصل الرَّسِّ : الأثر القليل الموجود في الشيء ، يقال : سمعت رَسّاً من خبر « 3 » ، ورَسُّ الحديث في نفسي ، ووجد رَسّاً من حمّى « 4 » ، ورُسَّ الميّتُ : دفن وجعل أثرا بعد عين . رسخ رُسُوخُ الشيء : ثباته ثباتا متمكَّنا ، ورَسَخَ الغدير : نضب ماؤه ، ورَسَخَ تحت الأرض ، والرَّاسِخُ في العلم : المتحقّق به الذي لا يعرضه شبهة . فَالرَّاسِخُونَ في العلم هم الموصوفون بقوله تعالى : * ( الَّذِينَ آمَنُوا بِالله ورَسُولِه ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا ) * [ الحجرات / 15 ] ، وكذا قوله تعالى : * ( لكِنِ الرَّاسِخُونَ ) * فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ [ النساء / 162 ] . رسل أصل الرِّسْلِ : الانبعاث على التّؤدة ويقال : ناقة رِسْلَةٌ : سهلة السّير ، وإبل مَرَاسِيلُ : منبعثة انبعاثا سهلا ، ومنه : الرَّسُولُ المنبعث ، وتصوّر منه تارة الرّفق ، فقيل : على رِسْلِكَ ، إذا أمرته بالرّفق ، وتارة الانبعاث فاشتقّ منه الرّسول ، والرَّسُولُ يقال تارة للقول المتحمّل كقول الشاعر : 188 - ألا أبلغ أبا حفص رسولا « 5 »

--> « 1 » الآية * ( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وأَصْحابُ الرَّسِّ وثَمُودُ سورة ق : آية 12 . « 2 » هذا عجز بيت ، وشطره : بكرن بكورا واستحرن بسحرة وهو لزهير بن أبي سلمى من معلقته ، انظر : ديوانه ص 77 ، وشرح المعلقات 1 / 105 . « 3 » انظر : الأساس 162 ، والمجمل 2 / 366 ، والبصائر 3 / 68 . « 4 » قال الزمخشري : به رسّ الحمى ورسيسها : ابتداؤها قبل أن تشتدّ ، وتقول : بدأت برسّها ، وأخذت في مسّها . الأساس ص 162 . « 5 » شطر بيت ، عجزه : فدى لك من أخي ثقة إزاري وهو لأبي المنهال الأشجعي ، وقد تقدّم في مادة ( أزر ) .